الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

545

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وليس هذا من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ ، كما زعمه بعض فقهائنا ، بل قد عرفت عدم حجّية خبر الواحد ولو كان صحيحاً إذا خالف الأصول المعلومة من الشرع ، بل العقول ، كما في المقام ، فعدم جواز العمل بذيل الرواية يوجب الإشكال في العمل بصدرها ، كما مرّ غير مرّة . ثمّ إنّ المرأة إذا لم تفِ بعقدها ولم تمكِّنه في تمام المدّة ، سقط من الأجرة بمقدارها ، وهذا الحكم - مع كونه مورد وفاق ، كما عرفت - تدلّ عليه الأخبار التي عرفتها في أوّل البحث الدالّة على تجزّؤ المهر بحسب الزمان ، والمفروض عدم وجود عذر لها . نعم ، لو كانت معذورة بسبب الطمث أو النفاس ، لم ينقص من حقّها شيء ؛ لأنّه بحكم اللَّه . بل هو من قبيل الشرط الضمني بحسب العادة . ولكن إلحاق المرض وشبهه بالحيض وشبهه بعيد ؛ فإنّه كاستئجار البنّاء وشبهه ، ثمّ مرضه أيّاماً ، فإنّه لا يستحقّ الأجرة في هذه الأيّام . وليس هذا من قبيل الشرط ضمن العقد ؛ لعدم كونه معتاداً غالباً أو دائماً . وأخيراً لو وقع العقد ولم يدخل بها إلى آخر المدّة مع تمكينها له ، فالواجب عليه تمام المهر بمقتضى قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » حيث وفت المرأة بعقدها ، فاللازم على الرجل أيضاً الوفاء .

--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .